عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

277

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

* ( ولا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) * * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * عطف * ( فَيَعْتَذِرُونَ ) * على * ( يُؤْذَنُ ) * ليدل على نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقا ، ولو جعله جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن فأوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لا يؤذن لهم فيه . هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ والأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) * ( هذا يَوْمُ الْفَصْلِ ) * بين المحق والمبطل . * ( جَمَعْناكُمْ والأَوَّلِينَ ) * تقرير وبيان للفصل . * ( فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ) * تقريع لهم على كيدهم للمؤمنين في الدنيا وإظهار لعجزهم . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * إذ لا حيلة لهم في التخلص من العذاب . إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ ( 41 ) وفَواكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 ) * ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ ) * عن الشرك لأنهم في مقابلة المكذبين . * ( فِي ظِلالٍ وعُيُونٍ ) * . * ( وَفَواكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ ) * مستقرون في أنواع الترفه . * ( كُلُوا واشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) * أي مقولا لهم ذلك . * ( إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) * في العقيدة . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * يمحض لهم العذاب المخلد ولخصومهم الثواب المؤبد . كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) * ( كُلُوا وتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ) * حال من المكذبين أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم ذلك ، تذكيرا لهم بحالهم في الدنيا وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم المقيم . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * حيث عرضوا أنفسهم للعذاب الدائم بالتمتع القليل . وإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَه يُؤْمِنُونَ ( 50 ) * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا ) * أطيعوا واخضعوا أو صلوا أو اركعوا في الصلاة . إذ روي : أنه نزل حين أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ثقيفا بالصلاة فقالوا : لا نجبي أي لا نركع فإنها مسبة . وقيل هو يوم القيامة حين يدعون إلى السجود فلا يستطيعون . * ( لا يَرْكَعُونَ ) * لا يمتثلون واستدل به على أن الأمر للوجوب وأن الكفار مخاطبون بالفروع . * ( وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ) * * ( فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَه ) * بعد القرآن * ( يُؤْمِنُونَ ) * إذا لم يؤمنوا به وهو معجز في ذاته مشتمل على الحجج الواضحة والمعاني الشريفة . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة والمرسلات كتب له أنه ليس من المشركين » .